الشهيد الثاني

311

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

كلَّه في معنى العمارة ، وحيث يحتاج إلى نقضها وإعادتها لا تنقض إلَّا مع خوف السقوط ، أو مع الظنّ الغالب بوجود العمارة . ولو أخّر إلى حضور الآلات المعتبرة ونحوه كان أولى ، ومثله ما لو أريد توسعتها للمصلَّين . ( و ) يستحبّ ( كشفها ولو بعضها ) ، لما روي ( 1 ) من كراهة القيام بالمظلَّلة . ولكن لمّا كانت الحاجة ماسّة إلى التظليل لدفع الحرّ والبرد جمع بين الوظيفتين بكشف بعضها وتظليل بعض . ( وتوسّطها في العلوّ ) ، اتّباعا لسنّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقد روي ( 2 ) أنّ مسجده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان قامة . ( وإسراجها ) ليلا ، لما فيه من إعانة المتهجّدين على مآربهم . روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أسرج في مسجد من مساجد اللَّه تعالى سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج » ( 3 ) . ( وكنسها وخصوصا آخر الخميس ) روى عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذرّ في العين غفر اللَّه له » ( 4 ) . ( وتعاهد النعل ) والعصا ونحوهما ممّا تمسّ به الأرض ويحتمل أصابته النجاسة عند الدخول ، احتياطا للطهارة ، ولقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم » ( 5 ) . والمراد بالتعاهد : التحفّظ وتجديد العهد ، والتعهّد أفصح منه هنا . ( وتقديم ) الرجل ( اليمنى والخروج باليسرى كما مرّ ) في صدر الرسالة .

--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 253 / 695 . ( 2 ) « الفقيه » 1 : 140 / 653 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 261 / 733 . ( 4 ) « الفقيه » 1 : 150 / 701 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 254 / 703 . ( 5 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 255 / 709 .